ابن أبي مخرمة
376
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
3268 - [ عبد العزيز الأبيني ] « 1 » عبد العزيز بن أبي القاسم أبو محمد الأبيني . كان فقيها فاضلا ، صالحا عابدا ، ورعا زاهدا ، أعاد في منصورية عدن ، وكان ينوب القضاة في الحكم ، فناب القاضي محمد بن علي الفائشي ، فبينما هو يوما جالس في محل الحكم ، فحكم بين خصوم ، وسجل لهم ؛ إذ جاءه الكاتب بعشرة دنانير فضة ، فسأله عن ذلك ، فقال : جرت عادة القاضي أن يأخذ على كل سجل خمسة عشر دينارا ، للكاتب منها خمسة ، وللقاضي عشرة ، فاستحلفه القاضي أنه قد جرت عادة القاضي بذلك ، وأنه لم يحابه في ذلك ، فلما حلف . . عزل القاضي نفسه عن النيابة ، ولم يعد إليها حتى توفي رحمه اللّه تعالى . فخلفه ابن له اسمه : أبو القاسم بن عبد العزيز ، أعاد في المدرسة المذكورة ، وناب عن القضاة في الحكم ، فبينا هو جالس في مجلس حكمه ؛ إذ جاءته امرأة تشكو من زوجها بسوء عشرته ، وتبرجت للقاضي ، فأعجبه جمالها ، فتحدث بينها وبين زوجها بالإصلاح فامتنعت ، وخرجت عن مجلس الحكم ، ونفرت عن الصلح نفورا شديدا ، وأرادت أن تبذل شيئا على التخلص من الزوج ، فأفتاها من أفتاها بأن ترتد عن الإسلام والعياذ باللّه تعالى ، ففعلت ذلك ، فانفسخ النكاح ، وكان المظفر يومئذ بعدن ، ومعه قاضي القضاة البهاء ، فقال السلطان : إن سكتنا عن هذه القصة . . استمر النساء على ذلك ، كلما كرهت امرأة زوجها . . ارتدت عن الإسلام ، فأمر السلطان بإحراقها ، فجمع لها حطب كثير في ساحل حقّات ، وأشبوا النار ، وأخرجت المرأة ، فلما قربت من النار . . هالها ما رأت من التهابها ، وجعل الناس يهللون ويصيحون ، ويأمرونها بالشهادتين وإخلاص التوبة ، وروجع السلطان في ذلك ، فأمر بإطلاقها بعد أن يئست من نفسها ، فلما أطلقت . . أقامت مدة في بيتها ، ثم خطبها القاضي وتزوجها ، فقال كثير من الناس : إنه أمرها بما فعلت من الردة ، فلما تشكك القاضي أبو بكر ابن الأديب في أمرهما . . عزله عن الإعادة وعن نيابة الحكم « 2 » ، فتعانى التجارة إلى الهند حتى اعتفّ واكتفّ ، وتوفي مسافرا إلى الهند .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 436 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 81 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 390 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 126 ) و ( 2 / 191 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 63 ) . ( 2 ) كذا في « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 82 ) و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 192 ) ، ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى فيه : ( كذا في « الخزرجي » قضية المرأة كانت والمظفر بعدن ، وأن أبا بكر ابن الأديب عزل نائبه أبا القاسم المذكور بسبب زواجه -